آفاق علمية
اعداد المهندس أمجد قاسم
حذار من الغبار

 

 

نهى سلامة

صورة لحشرة العثة

هل نظرت يومًا إلى المرآة فوجدت وجهًا شاحبًا وشفاهًا صفراء؟ ربما تعلم أن الهواء الذي نتنفسه من الهواء المحيط بك هو السبب وراء ذلك؛ فقد نشر موقع مجلة "ساينس ديلي" الأسبوع الماضي، تقريرًا إخباريًّا يقول: إن الغبار الذي يستقر على أرفف المكتبات وتحت الأَسِرَّة لم يَعُد فقط مجرد مصدر للإزعاج، بل أصبح خطرًا صحيًّا مخيفًا يهدد الإنسان والكائنات الحية في هذا العصر، وإن تلك المخاطر تزداد لدى التعرض للرياح المحملة بالأتربة كرياح الخماسين التي تهب في فصل الربيع على مصر.

ما هو الغبار؟

الغبار هو جزيئات دقيقة من المواد العضوية وغير العضوية العالقة في الجو، وهو يحتوي على مواد عديدة كالألياف الحيوانية والنباتية، واللقاحات، وثاني أكسيد السيليكا Silica، والبكتيريا، والطفيليات، والأتربة الناعمة الغنية بالمواد العضوية. وقد يحتوي أيضًا على مواد احتراق، ورماد، ونسيج صناعي، وصوف، وقطن، وحرير، وورق، ومخلفات الأظافر، وجزيئات زجاج، وصمغ، وجرافيت، وشعر وقشور من الإنسان والحيوان، وبلورات سكر وملح، وتربة، وبذور جرثومية، وفطريات، وغيرها...

وتتراوح جزيئات الأتربة بين نصف ميكرو متر إلى أضعاف هذا الرقم، وهي تبقى معلقة في الجو لفترات طويلة، وتنتقل لمسافات شاسعة.

وبينما تقل نسبتها فوق الجبال، وعند منتصف البحار؛ حيث تبلغ هناك عدة آلاف في السنتيمتر الواحد، فإنها تبلغ أقصى نسبة لها في المدن الصناعية؛ حيث يحتوي الهواء في تلك المدن على 3 ملايين جزيء في السنتيمتر، ويحمل أعدادًا كبيرة من جزيئات الدخان والقطران المتناثر، وتركيزات من جزيئات مشتعلة تشكل خطرًا انفجاريًّا فوق مطاحن السكر والدقيق ومناجم الفحم، إضافة لجزيئات السيليكا، التي تتسبب في خشونة ماكينات المصانع، وتسبب أضرارًا بالغة على الصحة حين استنشاقها.

يقول الباحثون في جامعة "أريزونا" الأمريكية: إن هذه المخاطر لا تهدد بلادًا بعينها، بل إن العواصف البعيدة في الصين وإفريقيا قد تقطع المحيطات إلى شمال أمريكا، وتحمل معها البكتيريا، والفطريات، والمعادن الثقيلة، وغيرها من الملوثات.

وأكد التقرير الإخباري أن غبار الأماكن الصناعية والزراعية هو الأخطر دائمًا؛ حيث تكون التربة معرَّاة، ويكثر فيها المواد الدقيقة السامة، والمبيدات الحشرية، والمعادن الثقيلة، التي تنطلق في الجو وتحملها الرياح حينما تُقلب التربة. ويستطيع كثير من هذه المواد البقاء في التربة لفترات طويلة دون تأثر؛ فالمبيدات التي رشت منذ 20 عامًا - على سبيل المثال - ما زالت في مكانها، وحينما تنطلق إلى الجو ويستنشقها الإنسان فإنها تسبب له أضرارًا سرطانية كبيرة أو تعرضه لخطر التسمم بالمعادن الثقيلة.

كل هذه المواد التي ذكرناها تتسبب في حدوث أعراض صحية لا تستطيع تحاليل المعامل في العادة أن تعرف سببًا لها، وذلك مثل: أعراض الإرهاق، والنسيان، وفقدان الشهية، أو النهم الذي لا يؤدي إلى شبع، والإمساك، ومشاكل الدورة الشهرية عند النساء، وآلام الظهر والكتف، والحك الذي لا مبرر له للأنف والأذن، وغيرها من الأعراض التي تنتج عما يحمله الغبار.

"الموكيت" وعناكب الغبار

وإذا تجنبت العواصف، فلا تظن أن الغبار وعناكبه لن يصحبوك إلى داخل منزلك؛ ففرش الأَسِرّة، والوسائد المحشوة بريش الطيور، والسجاجيد بأنواعها، خاصة الممتدة بطول المكان كالموكيت، عليها عدد هائل من الحشرات الصغيرة التي تُسمى بالعثّ Mites، والتي تنتمي إلى فصيلة العناكب، ولا تُرى بالعين المجردة، وتحتوى السجادة الصغيرة على عشرات الآلاف منها.

هذه الحشرات - ذات الأرجل الثمانية - يوجد منها 30 ألف نوع، غالبيتها مفيدة للإنسان، وتتغذى على المواد العضوية أو مخلفات النباتات أو الحيوانات، إلا أن النوع الموجود مع الغبار (Dust mites) يسبب تفاعلات الحساسية عند كثير من الناس؛ سواء في الأنف، أو في العين؛ وهو ما يؤدي إلى زيادة إفراز الدموع، والعطس المتقطع والمتواصل لفترات طويلة.. وتتسبب في حالات الهرش وحك الجلد، خاصةً عند الأطفال، وقد يصاب الإنسان بالربو الشعبي في الحالات المزمنة.

وتمتص هذه العناكب الماء من الجو المحيط؛ لذا فإن أنسب بيئة لها هي البيئة الرطبة التي تصل نسبة الرطوبة فيها إلي 70 – 90%، ودرجة الحرارة إلى 70 - 80 فهرنهايت؛ لذلك تتركز في الأماكن الدافئة، كالوسائد، والمراتب، والسجاجيد، وغيرها. وهي لا تتغذى على الإنسان أو الحيوانات المنزلية الأليفة مباشرة، ولكنها تتغذى على جزيئات الجلد الميتة المنثورة Dander، ويتسبب برازها الميكروسكوبي والجلد المنثور في ظهور الحساسية لكثير من الناس.

وقد اكتشفت أمراض عديدة يسببها هذا النوع من العثّ، مثل: مرض "كاواساكي"، الذي عُرف في اليابان لأول مرة في الستينيات؛ وتتمثل أعراضه في ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى حد كبير، وانتفاخ اليدين والقدمين، والتهابات الفم والأسنان، والهرش الدائم، بل قد يتطور الأمر إلى النوبات القلبية في الحالات المتقدمة.

هل من سبيل للتوقي؟

القول بأننا نستطيع القضاء نهائيًّا على العثّ أمر بعيد المنال، إلا أننا نستطيع تقليل المخاطر عن طريق النقاط الآتية:

- الحفاظ على الرطوبة أقل من 70%.

- الكنس الدائم بالمكانس الكهربائية.

- تنظيف الموبيليا، وتنشيف الحمامات، والمطابخ باستمرار.

- استخدام التنظيف الجاف كل فترة من الزمن.

- استخدام السجاجيد الصغيرة، التي يسهل حملها وتنظيفها.

- تحديد أماكن للقطط والكلاب، وتنظيفها باستمرار.

- تجنب الألياف الصوفية في الموبيليا؛ لأنها مرتع خصب لها


عن اسلام اون لاين

اقرأ أيضا
 
  • بطاقة فلاش بسعة تخزينية مرتفعة 4 جيجابايت
  • الإفراط في تناول اللحوم المصنعة يؤدي إلى الإصابة بسرطان المعدة
  • الأطفال يقتاتون على غذاء سيء
  • ارتفاع الحرارة يؤدي إلى "المزيد من الكوارث"
  • دل" تسحب أربعة ملايين بطارية كمبيوتر
  • وكالة الفضاء الامريكية ناسا تخطط للعودة الى القمر
  • كيف تؤثر الوجبات السريعة على أطفالنا؟
  • الأغلفة الذكية.. تحفظ الغذاء وتؤكل معه
  • أضرار المشروبات الغازية
  • الصين تسعى للمطر الصناعي للتخلص من التلوث أيضا !!
  • علماء الفلك يقررون مصير بلوتو
  • مايكروسوفت تطلق متصفحا جديدا للانترنت
  • احذروا الهواتف لا مقابض الابواب
  • أحصل على أروع الصور الرقمية
  • هواة الفلك على موعد مع مشهد سماوي
  • 20 عاما من الحاسب الشخصي
  • أدخنة السيارات مسؤولة عن سرطان الأطفال
  • الدلافين تنادي بعضها بالاسماء مثل البشر
  • الشواطئ اللبنانية تتعرض الى اسوأ كارثة بيئية
  • ام البشر في خطر
  • البصمة الوراثية تكشف المستور!
  • زيت قلي الطعام.. بديل للديزل
  •  الإعجاز العلمي في القرآن متى تطلع الشمس من الغرب
  • مذنب في طور التفتت يقترب من الارض
  • اميركا تفقد تفوقها في مجال بحوث الفيزياء
  • الاسكيمو يشترون مكيفات الهواء
  • روبوتات المستقبل ستستطيع إنقاذ الأرواح‏
  • حقائق علمية في القرآن الكريم
  • عدد ضحايا انفلونزا الطيور في اندونيسيا يبلغ الـ"44
  • هل تفيد المضادات الحيوية في علاج أمراض القلب


  • أضف تعليقا

    اضيف في 18 سبتمبر, 2006 07:55 م , من قبل amjad
    من الأردن said:

    مرحبا
    بهدف زيادة التواصل بين المدونيين العرب ولترويج مدونتك ونشر ما تراه مناسبا ندعوك للإنظمام الى مجموعة آفاق البريدية
    http://tech.groups.yahoo.com/group/aafaq/
    آملين أن تجد دعوتناصدا طيبا لديكم
    المهندس أمجد قاسم

    اضيف في 18 سبتمبر, 2006 08:26 م , من قبل Lobna
    من فلسطين said:

    شكرا لك امجد لهذه الصفحة المليئة بالتحذيرات التي يجب ان ننتبه لها في حياتنا اليومية ..

    موفقٌ

    اضيف في 18 سبتمبر, 2006 09:29 م , من قبل دينا said:

    جزاكم الله خيرا على هذا الاختيار الموفق

    اضيف في 18 سبتمبر, 2006 09:56 م , من قبل إيمان حسان
    من مصر said:


    أخى الفاضل المهندس / أمجــــد

    من معلوماتى البسيطة أيضآ عن مرض (كاواساكى) أنه تم وصف هذا المرض سنة 1967 عن طريق طبيب أطفال يابانى يسمى توميساكو كاواساكى ولذا سمى المرض نسبه لمكتشف هذا المرض .

    وهذا المرض اللعين هو مرض التهاب فى الأوعية الدموية عامة وهذا يعنى التهاب فى جدار الأوعية الدموية والذى يؤدى إلى تضخم اتساعى أساساً للشرايين التاجية (التى تغذى عضلة القلب).
    وطبعآ ليس كل الأطفال المصابون بهذا المرض سوف يحدث لهم هذا التضخم الإتساعى للأوعية .
    ولكن معظمهم سوف يعانى من الأعراض الحادة دون مضاعفات .

    اللهم عافنا واعفو عنا .
    أشكرك جزيل الشكر لهذا الكم الرائع من المعلومات .
    وأرجو أن أكون أضفت شىء مفيد .

    دمت أخى بكل خير .



    أضف تعليقا

    <<الصفحة الرئيسية