آفاق علمية
اعداد المهندس أمجد قاسم
لنتذكر الفيتناميين وشبح العامل البرتقالي

المهندس أمجد قاسم

مدونة آفاق علمية

 

شهد القرن الماضي اندلاع حروب عالمية ضخمة قادتها الدول الغربية وكان أتونها شعوب العالم النامية والمتخلفة صناعيا وتكنولوجيا ، وبالرغم من بشاعة تلك الحروب وويلاتها الكثيرة ،والتي ذهب ضحيتها الملايين من الأبرياء ، إلا أن آثارها ما زالت ماثلة للعيان لغاية اليوم وستمتد خلال القرن الحالي.

ويمكن القول أن من ابشع تلك الحروب هي  الحرب الفيتنامية التي امتدت ما بين عام 1962 إلى عام 1972 والتي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على دولة فيتنام الفقيرة ، واستخدمت خلالها جميع الأسلحة المتاحة ، التقليدية وغير التقليدية – باستثناء السلاح النووي- دون أي اعتبار للقيم الأخلاقية والإنسانية والدينية ، بل يمكن القول أن القادة الأمريكان تفننوا في تلك الحرب القذرة في ابتكار أساليب القتل والتعذيب وإبادة السكان الأبرياء المسالمين في تلك الدولة الفقيرة والمعدمة ، بل لم يتورع قادة الحرب في تلك الدولة المتقدمة من تكريس كل التقدم والتطور العلمي الذي حققته البشرية لتصنيع أدوات ووسائل للقتل والتعذيب والتشويه ، وإمعانا في القسوة والهمجية والقتل والدمار لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى القضاء على المحاصيل الزراعية والأشجار والغابات والتي كان يتخذها الثوار الفيتناميين والسكان المحلين للاختباء ولتفادي نيران القصف الأمريكي المركز عليهم ، فعمد الجيش الأمريكي إلى استخدام طائراته لرش الأشجار والغابات ببعض المركبات الكيميائية العالية السمية والتي تعمل على تساقط أوراق الأشجار والقضاء على الغطاء النباتي في تلك الدولة ، ولإنجاز هذه المهمة استخدم مبيد فتاك يتكون من مركب D-2,4  و مركب T-2,4,5 والذي يعرف باسم العامل البرتقالي.

لقد دلت الأبحاث العلمية أن هذا المبيد القاتل يحتوي على أحد أهم وأخطر المركبات الكيميائية السامة وهو TCDD ( تترا كلورو داي بنزو دايوكسين ) وأن هذا المركب يتسبب في حدوث بعض الأمراض القاتلة لدي من يتعرض له ، كالسرطان والتشوهات الخلقية والجنينية ، وأن فترة تأثيره تمتد إلى عشرات السنوات .

هذه النتائج خلص إليها باحثون متخصصون ، وتم نشرها مؤخرا في مؤتمر خاص حول التلوث عقد في باريس ، وجاء ضمن أوراق المؤتمر أن العامل البرتقالي يؤثر بشكل حاد على حيوانات التجارب ضمن تراكيز أقل بكثير من تلك التراكيز التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام ، وانه قد لوحظ إصابة حيوانات التجارب بالأورام الخبيثة والسرطانات القاتلة وكذلك الموت السريع للكثير من هذه الحيوانات .

يجدر الإشارة هنا إلى أن المسوح الصحية في دولة فيتنام المنكوبة مازالت تظهر بشكل واضح ولادة الآلاف من المشوهين سنويا جراء إصابة آبائهم بطفرات وراثية مدمرة نتيجة تسممهم بالديوكسين.

إن نتائج مؤتمر باريس السابق الذكر تعتبر أمرا هاما للغاية ، فبعد حرب فيتنام شنت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل الكثير من الحروب في منطقتنا العربية ، وقد استخدمت في تلك الحروب الكثير من الأسلحة غير المعروفة لنا ، والتي يدخل في بعضها الفسفور واليورانيوم المنضب وبعض المركبات الكيميائية المجهولة الهوية والتي سيكون لها تأثيرها على منطقتنا العربية وعلى سكانها خلال السنوات القليلة القادمة.

 

اقرأ أيضا
  • توقيع اتفاق لاستخدام الهواتف النقالة على الطائرات
  • التقاط صور حقيقية للحظة انفجار احد النجوم.
  • جوجل يطلق موقعا لتصفح سطح المريخ
  • قراصنة الانترنت سرقوا بيانات عملاء (AT & T)
  • وزارة الصحة البريطانية تحذر من مخاطر السمنة
  • العلاج بالموسيقى يخفف الألم
  • اليمنيات الأكثر أنجابا في العالم
  • اول سائحة فضاء في العالم من اصل ايراني
  • أغلق التلفزيون وشغل ذاكرتك
  • تخليق جزيء اصطناعي قاتل لخلايا السرطان
  • استخدام الماء في علاج بعض الامراض الشائعة
  • تفريغ الأشعة الكهرومغناطيسية والسجود
  • الصين تعلن عن ظهور أولى حالات فيروس العنب عند الاطفال
  • للبقر أيضا لهجات محلية!
  • نشربها شبه يومي وهي أخطر من السجائر على الصحة
  • النملة تمتلك أسرع فك في عالم الحيوان
  • فوائد الزيتون
  • بلوتون لم يعد كوكبا
  • التبغ لمكافحة السرطان
  • فجوة الأوزون باتت مستقرة
  • القهوة قد تكون مفيدة للصحة
  • اكتشاف نوافير جليدية على سطح المريخ
  • ماس من ثاني أكسيد الكربون!
  • آيات الكون في القرآن الكريم
  • الكشف عن ثلوج على أحد أقمار زحل
  • المدونات الإلكترونية: من المراهقة إلى السياسة
  • ظهور المريخ مثل القمر "البدر" إشاعة متكررة
  • قميص إلكتروني يراقب صحتك
  • النسبية ومعجزة الاسراء والمعراج
  • خدمة الانترنت على الطائرات حلم يتبخر
  • البصل في الغذاء والطب الشعبي
  • النيزك الذي ضرب الصحراء ليلبسها خاتما
  • كيفية استخدام الكريمات الواقية للشمس
  • التفاح يحمي الرئتين
  • العلماء يكشفون مفتاح التنبؤ بمصير النجوم
  • علاقة بين أكل اللحوم الحمراء والإصابة بالتهاب المفاصل
  • الأحفاد يكتشفون أسرار تحنيط الأجداد!!
  • هل بوسع التكنولوجيا ان تبتكر طائرة غير قابلة للخطف؟
  • الخبراء يقتربون من انتاج لقاح مضاد للايدز
  • زيت الزيتون يعمل كمسكن للآلام


  • أضف تعليقا

    اضيف في 24 فبراير, 2007 09:25 ص , من قبل علياء شكر
    من مصر said:

    أخي وصديقي مهندس أمجد قاسم
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    هذه المقالة أسنوقفتنى كثيرا عند التصنيف الغريب الذي صنفه الانسان .. بالنسبة للتخلف والتقدم . فمن المفروض أن يقاس التخلف بمدى التخلف الأخلاقي والأدبي وليس التخلف الصناعي والتكنولوجي
    يجب علي العالم فضح الولايات المتحدة وتجريم أفعالها الشائنة تجاه الدول الفقيرة والمستضعفة .. يجب قلب لمائدة علي رؤوسهم وإظهار حقيقتهم الارهابية والاجرامية في حق البشرية
    إننى ابكي الآن حال أمتنا وحال المستضعفين في الارض
    وادعو الله ان يأخذهم أخذ عزيز مقتدر من بعد ظلمهم
    شكرا اخي أمجد لمجهوداتك الثرية وشكرا لمشاركتك في بيان ماهية هؤلاء الشعوب التى تزعم التقدم بينما هم في قمة الانحطاط الأخلاقي
    تحياتي

    اضيف في 24 فبراير, 2007 09:27 ص , من قبل نبيلة غنيم
    من مصر said:

    اعتذر يا صديقي
    فقد نسيت تغيير الرابط.. فابنتى صارت تمثل لي مشكلة
    التعليق السابق لي

    اضيف في 24 فبراير, 2007 09:54 ص , من قبل magdasuleiman said:

    أخي المهندس الرائع أمجد :
    هل ما فعله الأمريكان في فيتنام يقل عما فعلوه في العراق ..
    سيدي أمريكا هي الإرهابي الأول في العالم ..
    أخي مقالك رائع .. دمت بخير وتقبل تحياتي

    اضيف في 24 فبراير, 2007 03:02 م , من قبل نجاة
    من المملكة العربية السعودية said:

    الأمر خطير جدا..

    واصل,, أستفيد من تصفح مدونتك دائما..
    شكرا لك..

    اضيف في 25 فبراير, 2007 08:53 ص , من قبل ملكة النحل said:

    الصديق العزيز المهندس امجد
    اولا اشكرك الجهود المتواصلة لنشر كل ما يفيد ويزيد من حصيلتنا العلمية وادراكنا للمشاكل التي تواجهنا
    وهذه المقالة تدل على مدى الانحطاط الاخلاقي الذي وصلت له الامم التي تعتبر نفسها متحضرة ومتمدنة وتتغنى بحقوق الانسان ليل نهار , ولكن اي انسان تقصد اهو الانسان الذي تسيره بالريموت كنترول ليسير على هواها وبالتالي يستحق حقوقه اما الانسان الذي يخرج عن بيت الطاعة فلا حقوق له ومصيره الابادة بكل الوسائل الممكنة ولاحقوق انسانية له لانه اصبح في حظيرة الحيوانات الامريكية التي تلعب بالعالم باصبع واحد على لوحة ازرار الكترونية
    يا الهي انها صورة قاتمة للحضارة والتمدن الذي تدعيه زعيمة العالم فاما معنا او ضدنا
    ايها العالم نداءاليك اتقي شر امريكا بان تدخل بيت الطاعة والا مصيرك الموت مشوها مسحوقا مقطعا مسلوخا بكل ادوات التمدن والانسانية!!!!!!!

    اضيف في 27 فبراير, 2007 09:16 م , من قبل amjad68
    من الأردن said:

    الاستاذة نبيلة غنيم
    بالتاكيد فان تسخير امريكا والكثير من الدول المتقدمة تكنولوجيا ، تسخير هذه الدول لنعمة العلم في سبيل احتلال الشعوب ونهب خيرات الدول الفقيرة والاستعباد يعتبرا احد اهم البصمات المذلة في تاريخ البشرية

    اضيف في 27 فبراير, 2007 09:18 م , من قبل amjad68
    من الأردن said:

    الأخت ماجدة سليمان
    بالتأكيج لم ولن تتورع امريكا عن تسخير كل قوتها وامكانياتها التكنولوجية في سبيل تحقيق اهدافها دون اي اعتبار للمثل والقيم والمبادئ
    شكرا على التعليق

    اضيف في 27 فبراير, 2007 09:19 م , من قبل amjad68
    من الأردن said:

    الأخت نجاة
    اهلا بك دوما في آفاق علمية ونرحب بكل اقتراحاتك وملاحظاتك ومقالاتك ايضا
    اهلا بك

    اضيف في 27 فبراير, 2007 09:20 م , من قبل amjad68
    من الأردن said:

    الاستاذة منى
    اهلا بك دوما في آفاق علمية واتفق معك تماما في ان الدول المتقدمة علميا وتكنولوجيا لا تقيم وزنا للإنسان او للقيم والمبادئ والمثل التي نؤمن بها نحن
    اشكرك على التعليق واهلا بك دوما في مدونتك آفاق علمية

    اضيف في 01 مارس, 2007 09:57 م , من قبل محمد سعيد عبد الحميد السمادونى said:

    * م/ محمد سعيد عبد الحميد السمادونى
    إنه لمن دواعى ألأسف والخجل والإحباط والقرف أن نصبح نحن العرب حقولاً وفئراناً لتجارب عمالقة الدمار الشامل فى العالم بما يضخونه علينا من وسائل الدمار المختلفة ألأشكال والألوان ونقف كعادتنا منذ زمنٍ طويل متفرجين مستسلمين لكل مايحدث لنا ولانملك إلا ردود فعل كلامية ضعيفة لاترقى إلى درجة التأثير المطلوبة لأنه من البديهى أن الذى يريد أن يؤثر فيمن حوله لابد أن يكون قوياً مثله فى العلم والتقدم والتكنولوجيا ولكننا نقف فى ذيل طابور التكنولوجيا والتقدم ليس كصانعين لتلك التكنولوجيا وذلك التقدم ولكن كمستهلكين لهم منبهرين بهم .
    ومما يدعو إلى الشعور بالمرارة أننا لو تأملنا فى واقعنا لوجدنا أننا نملك الكثير والكثير فالدول العربية لاينقصها المال ولاتنقصها العقول العلمية فلمَ لايتم توظيف الإمكانيات المادية الهائلة لبعض الدول العربية فى إستثمار العقول العلمية فى الدول العربية المختلفة لصنع التقدم العلمى والتكنولوجى لنا بدلاً من هجرة تلك العقول إلى الدول ألأجنبية والإسهام فى تقدمها هى لانحن .
    ولمً لايتم توظيف تلك ألأموال لتأهيل جيل من الخبراء العرب فى كل المجالات العلمية لبحث وتقييم ماوصلنا إليه من تلوث فى الجو وألأرض من تأثير تلك ألأسلحة الفتاكة التى نُقذفً بها من كل جانب وتقديم الحلول المناسبة لإزالة التأثيرات المدمرة أو حتى التقليل منها على أضعف الإيمان على الجيل الحالى وألأجيال القادمة أم أننا سنظل واقفين ساكنين حتى نرى أجيالاً مريضة مشوهة وساعتها فقط سوف نتحرك حيث لايفيد التحرك وسوف نندم حيث لايفيد ولن يفيد الندم .
    وختاما وللمعلومات العامة فإن ماتنفقه إسرائيل على البحوث التطبيقية يعادل ( 20 ) ضعف ماتنفقه الدول العربية مجتمعةً على البحوث التطبيقية ، وأيضاً إن عدد براءات الإختراع التى سُجلت فى سنة 2001 فى الدول العربية مجتمعة لايكاد يتجاوز (70) براءة إختراع بينما عدد براءات الإختراع التى تم تسجيلها فى إسرائيل فى نفس السنة (1031) براءة إختراع ولاتعليق ..تحياتى .
    msamadony19@yahoo.com



    أضف تعليقا

    <<الصفحة الرئيسية