
المهندس أمجد قاسم
خلال السنوات القليلة الماضية تم تطوير العشرات من المركبات والسبائك المعدنية عن طريق ما يعرف بنظام المواد الذكية وبالاستعانة بأحدث البرامج الحاسوبية ، وقد تم استخدام هذه المواد المتطورة في الكثير من الصناعات المختلفة ، وفي مقدمتها صناعة هياكل السيارات .
إن هذه الأبحاث والتجارب المكلفة والمعقدة ، كان هدفها إنتاج مواد ذكية قابلة للاستخدام في صناعة هياكل السيارات ، بحيث تستطيع هذه المواد إصلاح نفسها ذاتيا لدى تعرضها لتأثير خارجي مدمر ، وبذلك يعود الهيكل الخارجي إلى ما كان عليه قبل التعرض للضربة أو الصدمة .
تمت أولى المحاولات في مختبرات الأبحاث ، على ألياف الكربون التركيبية ، وهذه الألياف تتميز بالقوة والمتانة وخفة الوزن ، إلا انه ثبت لاحقا عدم إمكانية الاعتماد عليها ، وذلك بسبب تعرضها المفاجئ للكسر بسبب تراكم تدريجي لعوامل عدة خفية ، كالصدوع والتشققات غير المرئية وتغيرات درجة الحرارة بشكل كبير.
يقول في هذا الصدد الباحث سكوت وايت من جامعة الينوي الأمريكية ، في مقال نشر في مجلة Popular Science ، ماذا لو توصلنا إلى صنع مادة تركيبية قادرة على كشف العيوب فيها وإصلاح نفسها تلقائيا ، تماما كما في حالة جسم الإنسان الذي يصلح أنسجته المصابة ذاتيا.
لقد عمل الباحث وايت وفريق عمله بشكل مكثف لتحقيق تلك الفكرة وابتكار مادة قادرة على إصلاح نفسها بشكل تلقائي ، وأسفرت أبحاثهم عن تطوير مادة تحتوي على ملايين الكبسولات الممتلئة بسائل ترميمي هو من مادة Dicyclopentadiene ، هذه الكبسولات لا يتجاوز قطرها 250 جزءا من البوصة ، ولدى تعرض الهيكل الخارجي للسيارة إلى صدمة أو ضربة قوية فإن تلك الكبسولات تتمزق محررة سائل الترميم والذي هو عبارة عن تلك المادة البوليميرية ، عندها تعمل الخاصية الشعرية على سحب السائل إلى مكان الصدع أو الشق ، والذي يتصلب في غضون دقائق ، وينجم عن ذلك عودة هيكل السيارة إلى ما كان عليه بنسبة 90% .
بالطبع هذه الآلية لا يمكن الاعتماد عليها طويلا ، حيث أن تكرار عملية الاصطدام والإصلاح الذاتي ، تؤدي إلى استهلاك كافة كبسولات الإصلاح الذاتية.
من هنا ، تواصلت الأبحاث وتم تطوير مواد وسبائك اكثر فاعلية ، ففي مختبر كالتش لعلوم المواد تم ابتكار ما عرف بالسبيكة الفقاعية bubbloy ، والتي تتكون من البلاديوم والنيكل والنحاس والفسفور ، وتتميز بخفة وزنها ومتانتها العالية وقدرتها على استعادة شكلها الأصلي ذاتيا بعد تعرضها لضربة أو صدمة قوية تسببت في انبعاجها أو تشوهها.















