
الدكتور الصيدلاني إسماعيل عصام زيد الكيلاني *
الإنسان منذ القدم يبحث عن البقاء والخلود لأطول فترة ممكنة في هذه الحياة . و اكتشف باكراً أن الغذاء هو من أهم مصادر هذه الحياة ، فهو كان على علم ٍ كافٍ بأن الحصول على مصادر الغذاء السهل الغير منقطع هو مصدر الحياة الرئيس . فنرى مثلاً جميع المناطق التاريخية تكون ذات مقومات غذائية جيدة، حيث أن أراضيها كانت خصبة و تكون قريبة من مصادر المياه ، سواء أنهار أو بحار أو ينابيع أو آبار ، وكانت المهن الأساسية للناس آن ذاك هي مهن غذائية ، مثل الزراعة و الصيد و تجارة هذه المواد و ما يلزم لتحضيرها بشكلها النهائي ( الطعام ).
و لعل كل المشاكل و الحروب التي حدثت في العالم و صراع البقاء الذي نراه في الإنسان والحيوان لهذه اللحظة هو البحث عن حياة كريمة سهلة أي البحث عن أساس الحياة، الذي يتمثل بالتغذية السهلة دون عناء شديد و دون حدوث مخاطر . فكان المجتمع القوي يأخذ من المجتمع الضعيف مكان سكنه الإستراتيجي الذي يوفر له غذائياً مناسبا ، إذاً الموضوع كله هو البحث عن حياة أفضل وهذا يعني تغذية أسهل و أفضل .

إن السمنة في حد ذاتها تعتبر مشكلة صحية و نفسية كما أنها تمثل عامل رئيس للإصابة بالعديد من الأمراض مثل السكري والأمراض القلبية الوعائية و الشرايين و الدهون بالدم و أمراض العظام و المفاصل والسرطانات . و لعل من أهم هذه الأمراض الناشئة عن السمنة هو مرض السكري. وهناك نحو 16 مليون إنسان مصاب بالسكري في منطقة الشرق الأوسط . ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى نحو 43 مليون بحلول عام 2025. و لقد أصبح المجهود الرياضي نشاطاً ترفيهياً، والناس يركبون السيارات المكيفة في جميع تنقلاتهم البسيطة ، ويشترون أغذيتهم من الأسواق في أن واحد فلا يوجد مشي و تعب للبحث عن كل سلعة في منطقة مثل السابق ،فكل السلع تباع في مكان واحد أو أماكن قريبة من بعضها . ويركبون المصاعد حتى في صعود القليل من الدرج ، و أصبح الأولاد يشاهدون التلفزيون و الصور المتحركة و الإنترنت طوال اليوم، فلا يوجد مجال للحركة أو حتى اللعب أو التعب و حتى ألعاب الأطفال القديمة أصبحت تراثاً من الماضي يتذكره الكبار و لا يعرفه الصغار . و حتى العمال و المزارعون لم يعودوا يتعبون مثل السابق بفضل وجود ألآت و ماكنات حديثة تعمل عملهم , وبنفس الطريقة تغيرت أيضاً العادات الغذائية للجميع تغيراً كبيراً. فقد ازداد استهلاك الدهون والسكريات استهلاكا هائلاً في هذه السنوات القليلة ، وأصبحت الأكلات السريعة موجودة في كل مكان و زمان ، و أصبح الجميع يتناولون أغذية مصنعة في كل وجبة من الوجبات مثل المشروبات الغازية و الشوربات المصنعة و الكتشب و المايونيز ... طبعا ناهيك عن مضار المواد الحافظة و الملونة والكيماويات الموجودة في هذه الاطعمة المصنعة .
إذاً المعادلة من هذه الحياة المتطورة تكون كالأتي :
الكثير من الطاقة + الكثير من الكيماويات + القليل من الحركة = ؟؟؟
* بكلوريوس صيدلة / تركيا - ماجستير تغذية / أمريكا
عضو جمعية التغذية الأمريكية
زوروا موقعنا على الانترنت








said:









الشكر للدكتور اسماعيل الكيلاني الذي احاط بموضوع التغذية ومصادرها وتطورها وعلاقة السمنة بها مع متغيرات العصر الحديث وبيان ان الغذاء ليس هو السبب الاساسي بالسمنة انما ترافق تناول المزيد من الغذاء مع قلة النشاط الحركي او انعدامه احيان لما توفره وسائل الحياة العصرية من اساليب راحة بمختلف مناحي الحياة........
وللاخ المهندس امجد الشكر الجزيل لهذه المدونة التي تحتضن جميع الاراء والافكار العلمية التي تهمنا بمختلف مناحي الحياة
وتحياتي للجميع