آفاق علمية
اعداد المهندس أمجد قاسم
القرآن الكريم و ظاهرة الثقوب السوداء في الفضاء
 

بقلم المهندس: عبد الدائم الكحيل *

 

ربما يكون من أهم الكشوفات الكونية الحديثة ما يسمى بالثقوب السوداء والتي هي عبارة عن نجوم ثقيلة جداً. فالنجوم هي كائنات تمر بمرحلة الولادة ثم تكبر وتتطور ثم تأتي مرحلة الانهيار والموت، والثقب الأسود يمثل المرحلة الأخيرة. فعندما يكبر حجم النجم لدرجة هائلة تزداد الجاذبية لحدود عظيمة جداً، فيجذب إليه كل شيء حتى الضوء لا يستطيع الإفلات من حقل جاذبيته الفائقة.

 

لذلك نحن لا نتمكن من رؤية هذه الأجسام أبداً، لأنها شديدة الاختفاء. وهذا سبب تسميتها بالثقوب السوداء. وقد أخبرنا العلماء بأن هذه المخلوقات تسير وتجري في الكون بسرعات عالية، وتجذب إليها كل جسم يقترب منها. والآن لو طلبنا من علماء الفلك أن يعرِّفوا لنا هذه المخلوقات العجيبة تعريفاً علمياً مطابقاً لأحدث ما وصلوا إليه، فإنهم سيقولون:

 

1ـ الثقوب السوداء هي نجوم ثقيلة وشديدة الاختفاء فلا تمكن رؤيتها أبداً.

2ـ هذه المخلوقات تسير بسرعات كبيرة جداً تبلغ آلاف الكيلومترات في الثانية الواحدة.

3ـ الثقوب السوداء تجذب وتبتلع وتكنس كل ما تجده في طريقها كنساً.

 

والآن نأتي إلى القرآن الكريم: هل من إشارة واضحة لهذه المخلوقات العظيمة؟ إن الله تعالى يُقسم بهذه المخلوقات على أن القرآن حقّ لا ريب فيه فيقول: (فلا أُقسم بالخُنّس * الجوارِ الكُنّس) [التكوير:15-16]، وتأمل عزيزي القارئ كلمات هذا البيان الإلهي وتدرِّجها ومدى مطابقتها لمعطيات العلم الحديث!

 

فـ (الخُنّس): هي الأشياء التي لا تُرى أبداً. وهذه الكلمة من فعل (خَنَسَ) أي اختفى ولذلك سُمِّي الشيطان بـ (الخنَّاس) أي الذي لا يُرى. و(الجوارِ): أي التي تجري وتسير، وهذه من كلمة (يجري) بحركة محددة. و(الكُنّس): من فعل (كَنَسَ) أي جَذَبَ إليه أي شيء قريب منه وضمَّه إليه بشدة، وهذا ما يحدث فعلاً في الثقب الأسود، وهذا ما تحدث عنه القرآن.

 

القرآن يتفوَّق على علماء الفلك

 

إن العلم يسمي هذه المخلوقات بالثقوب السوداء، وهذه التسمية غير دقيقة. فكلمة (ثقب) تعني الفراغ، وعلى العكس تماماً هذه النجوم ذات أوزان ثقيلة جداً. أما كلمة (أسود) فهي أيضاً غير صحيحة علميّاً، فهذه النجوم لا لون لها لأنها لا تُصدر أي أشعة مرئية.

 

لذلك فإن كلمة (الخُنَّسْ) هي الكلمة المعبِّرة تعبيراً دقيقاً عن حقيقة هذه المخلوقات. وكلمة (الكُنَّس) التي عبَّر بها القرآن قبل أربعة عشر قرناً عن حقيقة هذه النجوم، نجدها في آخر المقالات العلمية عن هذه المخلوقات! حتى إن العلماء يقولون عنها: (إنها تكنُسُ صفحة السماء)!

 

الشكل المجاور يمثل هذا الشكل انفجار نجم حيث يستنفد كل وقوده، ولذلك يبدأ تشكل الثقب الأسود، لأن الطاقة في هذا النجم لم تعد كافية لبقائه كنجم. وهذا ما يسبب انكماش النجم على نفسه وازدياد جاذبيته واختفائه، ولذلك فقد سمّى القرآن هذه الأجسام بـ (الجوارِ الكُنَّس)، أي الأجسام التي تجري وتختفي وهذه التسمية دقيقة جداً من الناحية العلمية.

 

حقائق وأرقام

 

ولكي نأخذ فكرة عن ضخامة أوزان هذه المخلوقات فإن ثقباً أسوداً بوزن الأرض يكون قطره أقل من سنتمتر واحد فقط!! وثقب أسود بوزن الشمس سيكون قطره 3 كيلو متراً، فسبحان الله!

 

يزن الثقب الأسود وسطياً عشر مرات وزن الشمس! أي:

 

10000000000000000000000000000000 كيلو غرام، أي 1 وبجانبه 31 صفراً من الكيلوغرامات. إن قطر هذا الثقب سيكون بحدود 30 كيلو متر فقط.

 

هنالك ثقوب سوداء فائقة تتواجد في قلب مجرتنا والمجرات الأخرى ويزن الواحد منها مليون مرة وزن الشمس.

 

كيف استطاع العلماء رؤية هذه المخلوقات؟

 

هذا سؤال حيَّر الباحثين طوال السنوات القليلة الماضية، كيف يمكن رؤية ثقب أسود وهو لا يصدر أي أشعة ضوئية ؟ فقد برزت فكرة عند أحد الباحثين وهي أن الثقب الأسود له حجم معين، وهو يسير في أرجاء الفضاء الكوني، ولا بُدَّ أنه سيمرُّ أمام نجم ما فيحجب عنا ضوءه كما يحدث أثناء مرور القمر أمام الشمس فيحجب عنا ضوءها.

 

وأثناء مراقبة هذا العالم الطويلة لمجموعة من النجوم وإذ بأحد هذه النجوم يختفي ضوؤه فجأة ثم يظهر بعد ذلك. وعندما عرض هذه الصورة على علماء الفلك أجمعوا على أن ضوء هذا النجم قد اختفى بسبب مرور ثقب أسود مما أدّى إلى حجب الأشعة الضوئية الصادرة من ذلك النجم وذلك لفترة من الزمن ثم عودة النجم للظهور من جديد.

 

والشكل المجاور يبين انه إذا تخيلنا أن الأرض والتي يبلغ قطرها أكثر من 13 ألف كيلو متراً قد تحولت إلى ثقب أسود فسيصبح قطرها 3 سنتمتر فقط!! فتخيل معي كم سيكون وزن هذا الثقب، وكم ستكون قوة جاذبيته، ولذلك حتى الضوء لن يفلت منه بل سيجذبه بشكل كامل. إن ثقباً كهذا سيبتلع أي شيء يقترب منه كالمكنسة التي تكنس في الفضاء. ولذلك سمّاها القرآن (الكُنّس)، فتأمل دقة هذا التعبير القرآني، هل هو من صنع بشر؟ أم هو كلام خالق البشر وخالق هذه الثقوب؟

 

لقد أثبتت هذه التجربة وجود هذه الأجسام في الفضاء وأثبتت حركتها، كما أثبتت ومن نظرية الاحتمالات أن عدد هذه الثقوب السوداء يقدر بالملايين بل بآلاف الملايين! وسبحان الخالق العظيم! أليس هذا تطابقاً تاماً مع العلم الحديث؟ في ثلاث كلمات نجد حقيقة علمية استغرق اكتشافها سنوات طويلة، وجاء القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً ليتحدَّث عنها بمنتهى الدقة والوضوح، أليست هذه معجزة قرآنية تشهد على صدق كتاب الله تعالى في العصر الحديث؟يقول تعالى: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53].

 

المراجع

 

1- القرآن الكريم.

2- تفسير ابن كثير.

3- بحث للدكتور زغلول النجار حول الثقوب السوداء.

4- معجم لسان العرب.

5- مجموعة من المقالات الجديدة حول الثقوب السوداء على الروابط:

 

http://spaceflightnow.com/news/n0508/18swift

 

http://cosmology.berkeley.edu/Education/BHfaq.html

 

http://www.space.com/news/hawking_bet_040716.html

 

http://www.space.com/scienceastronomy/050711_blackhole_looks.html

 

عن موقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

 

* باحث في إعجاز القرآن والسنة

newmiracle7@hotmail.com

 

آفاق علمية

اقرأ أيضا


أضف تعليقا

اضيف في 06 ديسمبر, 2008 10:02 ص , من قبل hassan said:

في سورة الطارق و في قوله عز و جل (و السماء و الطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب * إن كل نفس لما عليها حافظ(

where I read in sientific articals that when the star dies and forms a black hole it will propogate an electomagnatic waves which where detected and heard as nocks click, click, click,..... (الطارق)
then it was described as a star (النجم الثاقب)
and ofcaures it will attract any object in the sky including the light (إن كل نفس لما عليها حافظ)

Please advise.

اضيف في 07 ديسمبر, 2008 01:26 ص , من قبل عبد الدائم الكحيل
من سوريا said:

أخي الفاضل أمجد
أشكركم على نشر هذا العلم النافع
ونشكر الأخ الكريم صاحب التعليق
وأرجو منكم الاطلاع على بحث مهم بعنوان
المطارق الكونية
وملخص هذا البحث أن القرآن تحدث عن النجوم النيوترونية النابضة
في آية عظيمة يقول فيها تبارك وتعالى
والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب
لمزيد من الاطلاع على الرابط
http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=475
وجزاكم الله كل خير

اضيف في 07 ديسمبر, 2008 09:30 ص , من قبل amjad68
من الأردن said:

الأخ الكريم
hassan
اشكرك على تعليقك السابق ، وقد ارسل لنا المهندس عبد الدائم مقالا توضيحيا حول ما ورد في ملاحظتك
الرابط
http://aafaq.genistra.com/2008/12/post_289.html
مع الشكر الجزيل للكاتب عبد الدائم الكحيل

اضيف في 13 يناير, 2009 08:58 م , من قبل أريج
من الأردن said:

الى المهندس أمجد انا اليوم فتحت مدونتك وتستحق ان اطلق عليها لقب رائعة فعلا اشكرك جزيل الشكر على الموضوع المميز واستمر بتنزيل مثل هذه المواضيع لاني سأكون متابعة لمدونتك
تحياتي

اضيف في 16 مارس, 2009 10:07 م , من قبل أحمد
من مصر said:

أضافة بسيطة أن ذكر الله عز وجل للثقوب السوداء(الجواري الكنس) في القرآن الكريم كان في سورة التكوير والتي تبدأ بقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)صدق الله العظيم
والشمس نجم كما يعلم الجميع وأثبت العلماء حديثاً أن النجوم عن أقتراب نهايتها تتكور بالفعل كما قال القرآن الكريم وبعد ذلك تنفجر وتصبح ثقوب سوداء سبحان الله العظيم
(فصلت)(53)(سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)

اضيف في 16 مارس, 2009 10:09 م , من قبل Ahmed
من مصر said:

أضافة بسيطة أن ذكر الله عز وجل للثقوب السوداء(الجواري الكنس) في القرآن الكريم كان في سورة التكوير والتي تبدأ بقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)صدق الله العظيم
والشمس نجم كما يعلم الجميع وأثبت العلماء حديثاً أن النجوم عن أقتراب نهايتها تتكور بالفعل كما قال القرآن الكريم وبعد ذلك تنفجر وتصبح ثقوب سوداء سبحان الله العظيم
(فصلت)(53)(سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)

اضيف في 28 اكتوبر, 2009 09:59 ص , من قبل aseel86
من الأردن said:

سبحان الله..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية

كل ما يرد في آفاق علمية من معلومات أو أبحاث أو أخبار طبية أو تغذوية ، هي للأغراض التعليمية والتثقيفية فقط ، ولا يجب أن تستخدم كبديل عن النصائح الطبية أو التشخيص و المعالجة المقدمة من الطبيب أو أي شخص آخر مؤهل لتقديم الرعاية الصحية، لذلك نرجو ألا تستخدم أية معلومة طبية في آفاق علمية بغرض تشخيصي أو علاجي لأية حالة مرضية دون إشراف طبي مباشر. تخضع كافة التعليقات للمراجعة وسيتم نشرها حال الموافقة عليها. ليس لنا علاقة بمحتوى إعلانات الجوجل. الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط